الشيخ عبد المجيد الخاني النقشبندي

423

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية

قال صاحبها لأحد : مت مات في الحال ، قال : ثم وقع لي أني قلت له ساعتئذ : مت ، فمات حالا ، واستمر ميتا من وقت الضحى إلى نصف النهار ، وكان الوقت حارا فانزعجت لذلك ، وتحيرت كثيرا ، ثم أويت إلى ظل قريب منه ، فجلست وأنا في حيرة تامة ، ثم رجعت عنده فنظرت إليه ، فوجدته قد تغير من فرط الحر ، فازددت قلقا ، فألقي إليّ وقتئذ أن قل له : يا محمد احي ، فقلت له ذلك ثلاث مرات ، فأخذت تسري به الحياة شيئا فشيئا ، وأنا انظر إليه ، حتى عاد إلى حاله الأول . فأتيت حضرة السيد أمير كلال فقصصت عليه القصص ، فلما ذكرت له أنه مات وتحيرت من ذلك ، قال لي : يا ولدي لم لم تقل له : احي ، فقلت له : لما ألهمت ذلك قلته له فعاد حيا « 1 » . ونقل الشيخ علاء الدين العطار : أنه لما قدم ملك ما وراء النهر السلطان عبد اللّه قزغن إلى بخارى ، عزم أن يخرج إلى الصيد في نواحي بخارى ، وأن يخرج الناس معه ، وكان الشيخ في قرية من قرى بخارى ، فلما خرج أهل تلك القرية خرج معهم ، فابتدروا الصيد . وأما الشيخ - قدس اللّه سره - فقد طلع إلى ربوة قريبة منهم ، وأخذ يرقع ثوبه ، فخطر بباله وقتئذ أن الأولياء عزتهم باللّه ، فلذلك وضعت السلاطين رءوسها على أعتابهم ، فما تمّ هذا الخاطر إلا وأقبل عليه فارس متزين بزينة الملوك ، فلما وصل عنده ترجل ، وجاء مع التعظيم التام والخضوع الوافر ، فسلم على الشيخ - قدس اللّه سره - ووقف متأدبا في ضح الشمس نحو ساعة ، فرفع الشيخ إليه رأسه ، وقال له : بماذا كنت تشتغل ؟ قال : كنت مشغولا بالصيد ، فوجدتني قد جذبت إلى هذا الجانب بغير اختياري ، فلما وصلت إلى هذا الموضع رأيتكم ، فمال قلبي إليكم ميلا تاما ، ثم جعل يتذلل له ، ويتواضع

--> ( 1 ) قوله ( فعاد حيا ) : ما كان معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي . قال تعالى : ويحيي الموتى بإذن اللّه . ( ع ) .